الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
254
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
العياشي . وفي الكافي عنه ( ع ) القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به . ونحوه عن تفسير العياشي 3 * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * وجحدوا كونها منزلة من اللَّه وماتوا على كفرهم * ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * بما كفروا * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * في جلال شأنه * ( ذُو انْتِقامٍ ) * بعزته وقدرته من الكافرين [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 5 إلى 7 ] إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ( 7 ) 4 * ( إِنَّ اللَّه ) * عليم بكل شيء * ( لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ ) * الرحم هو العضو الذي يتكون فيه الجنين من الأمّ إلى حين الولادة * ( كَيْفَ يَشاءُ ) * بحكمته الباهرة ومن آيات ذلك ان أعضاء الإنسان الظاهرة مع أنها معدودة يصورها بقدرته وحكمته بحيث يمتاز كل من البشر عن الآخر . واما حكمة هذا التصوير وما في كل واحد من الأعضاء الظاهرة والباطنة من الحكم الباهرة والفوائد الكبيرة والأسرار العجيبة فهو أعظم من أن يوصف . واما الذي وصلت اليه معرفة البشر فهو مما لا يسع هذا المقام بعضه . وفي التشريح الجديد ما يبهر العقول ببواهر حكمه وعجائبه . وان الذي يظهر من أعضاء الإنسان وآلات حسه ليكفي في بيان الحكم العجيبة لكل ذي رشد وادراك . وكل ذلك جار في حكمه وخلقه وتصويره على قوانين منتظمة . وفي هذا كفاية في الحجة على أن ذلك من صنع إله عليم يخلق بإرادته وحكمته * ( لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ ) * بقدرته وسلطانه * ( الْحَكِيمُ ) * في خلقه واعماله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ولَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ 5 * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ) * على ما اقتضته الحكمة الإلهية من كونه على أحسن نهج في المحاورات . وابرع أسلوب في كلام العرب فيما يتسابقون به فخرا في ميدان البلاغة ويتساجلون به في مقام التفنن بمحاسن الكلام ومزاياه الفائقة . ليكون بإعجازه ذلك حجة بينة عليهم في أنه تنزيل من رب العالمين . كما أشرنا إلى شيء من وجه ذلك في الفصل الأول من المقدمة . وعلى ذلك فلا بد من أن يشتمل أسلوبه الكريم على أنواع الدلالات . وملح الكنايات ولطائف الإشارات والنكت في أنواع المجاز كما هو الشأن في الكلام البليغ . وقد تقتضي الحكمة